أحمد بن حجر الهيتمي المكي

129

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

ثم تقسم الجملة ، فلا يحصل لآله منها ما حصل لآل إبراهيم ؛ إذ غير الأنبياء لا يساويهم ، فيتوفر ما بقي من آثار الرضوان الشاملة لمحمد وآله على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا يشعر بأنه أفضل من إبراهيم ) ا ه « 1 » واعترض بأنه جاء في رواية مقابلة الاسم بالاسم فقط ، ولفظها : « اللهم ؛ صلّ على محمد ، كما صليت على إبراهيم » « 2 » . - وإما أن التشبيه هنا إنما وقع بين عطية تحصل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم تكن حصلت له قبل ؛ إذ الدعاء إنما يتعلق بمعدوم مستقبل ، وبين عطية حصلت لإبراهيم ، وحينئذ فالذي حصل له قبل الدعاء لم يدخل في التشبيه ، وهو الذي فضل به سيدنا إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فسقط الإشكال من أصله ، وإنما يرد لو وقع التشبيه في الخبر بأن يقال : العطية الحاصلة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم كالعطية الحاصلة لإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم . - وإما أن التشبيه باعتبار ما يحصل لمحمد وآله من صلاة كل فرد فرد ، فيحصل من مجموع ذلك أضعاف ما لإبراهيم وآله ، مما لا يحصيه إلا اللّه تعالى . وبيّنه السبكي وولده بأن كل من صلّى بهذه الكيفية يستجاب له ؛ إذ الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم دعوة مستجابة ، وما طلبه كلّ غير ما طلبه الآخر ، وإلا كان تحصيلا للحاصل ، وحينئذ فاللّه تعالى يصلّي على نبيه صلى اللّه عليه وسلم صلاة مماثلة لصلاته على إبراهيم صلى اللّه على نبينا وعليه وسلم وآله كلما صلّى عليه ؛ فلا تنحصر الصلوات عليه من ربه عز وجل ، التي كل واحدة منها بقدر ما حصل لإبراهيم وآله ؛ إذ لا ينحصر عدد من صلّى عليه بهذه الصلاة .

--> ( 1 ) مقاصد الصلاة ( ص 35 ) . ( 2 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 1215 ) ، وأبو يعلى ( 653 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 17 / 250 ) .